أحمد الشرفي القاسمي
302
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
« والآية » المذكورة « تدل على عدم المغفرة مع عدم اجتناب الكبائر » فثبت أن التوبة لا تصحّ من بعض الذنوب دون بعض وسواء قلنا إنّ المراد بقوله تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ أي بالتوبة كما فسّره الإمام فيما سبق والمرتضى عليهما السلام ، أو المراد : أن الصغائر مكفّرة في جنب اجتناب الكبائر كما هو مذهب الجمهور في أنه لا بدّ من عموم التوبة على الأول ، واجتناب الكبائر على الثاني والإصرار على بعض الذنوب من الكبائر كما تقدم . ولقوله تعالى : إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 1 » فلا تكون التوبة مقبولة إلّا من المتقي وهو الذي يعمّ بها جميع الذنوب . « والمصرّ » على بعض الذنوب « غير متّق » للّه تعالى قطعا فلا تقبل توبته . ( فصل ) في ذكر الإحباط وكيفيته : « ومن لم يتب من » المعصية « الكبيرة الغير المخرجة من الملّة » أي ملّة الإسلام « وفعل طاعة » بعد فعل المعصية ولم يتب « سقط القضاء » « 2 » أي قضاء تلك الطاعة التي فعلها وهو عاص للّه تعالى « إجماعا » بين العلماء . قلت : وليس ذلك من جهة أنّ الطاعة التي فعلها مقبولة منه بل لأن فعله الثاني مع عدم توبته كفعله الأول فلا فائدة إذا فيه ، وإن تاب فيمكن أن سقوط القضاء بالقياس على الكافر والمرتد كما قال الناصر عليه السلام : من ترك الصلاة عامدا فسق وعليه التوبة دون إعادة الصلاة ، يعني قضاءها . وكما قال القاسم عليه السلام في جواب من سأله : عن رجل ترك الصلاة في حداثته عشر سنين وكان شارب مسكر ثم تاب : أيعيد الصلوات أم كيف يصنع ؟
--> ( 1 ) المائدة ( 27 ) . ( 2 ) ( ض ) أن يسقط القضاء .